ابن الجوزي
221
صفة الصفوة
أفاق أخبرته فقال : ويحك إذا ذهب عقلي تخاف عليّ شيئا ؟ ثم تنفس فغشي عليه فترك صلاتين . العلاء بن محمد البصري قال : شهدت عطاء السليمي خرج في جنازة فغشي عليه أربع مرات حتى صلّى عليه كل ذلك يغشى عليه ثم يفيق فإذا نظر إلى الجنازة خرّ مغشيا عليه . بشر بن منصور قال : كنت أسمع عطاء السليمي كل عشية بعد العصر يقول : غدا عطاء في القبر . عن إبراهيم بن أدهم قال : كان عطاء يمس جسده بالليل خوفا من ذنوبه مخافة أن يكون قد مسخ . معاوية الكندي قال : كان عطاء عند حجّام والمحاجم على عنقه فمرّ صبيّ معه شعلة نار فأصابت النار الريح فسمع ذلك منها فخرّ مغشيا عليه فحمل إلى منزله ما يعقل . عبد الخالق قال : قال رجل لعطاء يوما : ما هذا الذي تصنع بنفسك ؟ قتلت نفسا ؟ أيّ شيء صنعت ؟ قال : اصطدت حماما لجار لي منذ أربعين سنة ، قال : ثم قال : أما إني قد تصدّقت بثمنه . كأنه لم يعرف صاحبه . عبد الخالق بن عبد اللّه العبدي قال : كان عطاء إذا جنّ عليه الليل خرج إلى المقابر فوقف على أهل القبور ثم قال : يا أهل القبور متّم فوا موتاه . ثم يبكي ويقول : يا أهل القبور عاينتم ما عملتم فوا عملاه . فلا يزال كذلك حتى يصبح . عن حماد بن زيد قال : رجعنا من جنازة فدخلنا على عطاء السليمي فلما رآنا كأنه خاف أن يدخله شيء أي لكثرتنا . فقال : اللهم لا تمقتنا أو اللهم لا تمقتني . ثم قال : سمعت جعفر بن زيد يقول : مرّ رجل بمجلس فأثنوا عليه خيرا . فلما جاوزهم قام وقال : اللهم إن كان هؤلاء لا يعرفونني فأنت تعرفني . علي بن بكار قال : مكث عطاء السليمي أربعين سنة على فراشه لا يقوم من الخوف ولا يخرج .